علي بن عبد الله السمهودي
163
جواهر العقدين في فضل الشرفين
يا فكيه ، ما هذا الأمل ؟ أربع زوجات ، وأربع مساكن ، وفي كلّ مسكن من الكتب نظير ما في الآخر ، قال : فترجلت عن دابته ، وقلت له : أنت أحقّ أن تركب ، وأمشي في خدمتك ، فقال : لا واللّه لأن لم تركب ، ذهبت عنك بدابتي ، قال : فركبت معه ، فلمّا وصلنا إلى الرّميلة « 1 » ، قال لي : يا فكيه « 2 » ، ركب معي مرّة شخص من الأتراك ، فلمّا وصل إلى هذا الموضع نزل عن الحمار ، فقلت له : الكرا أعطيته ، فرفع المكرعة وضربني بها ، واللّه لو قلت للأرض : إبتلعيه لابتلعته « 3 » ، فذهبت يا فكيه ، وتركته . ثمّ قال لي شيخنا : فطائفة المكارية فيهم الأولياء ، وكذا غيرهم ، وحسن الظّن ربح ، وسوء الظّن حرمان ، أو قال : خسران ، فعلمت أنّه كاشفني بما وقع في نفسي . فصل قد رأيت أن أستطرد هنا ما وقع « 4 » لي مع شيخنا شيخ الاسلام الشّرف المناوي المشار اليه من المكاشفات الدّالة على ولايته مع الإشارة إلى شيء ممّا وقع لي مع غيره من المشايخ العلماء ، [ 31 و ]
--> ( 1 ) حارة في القاهرة تقع في طريق القلعة ، القاهرة ص 130 . ( 2 ) أي ( يا فقيه ) ، أبدل الكاف من القاف ، وهي اللهجة العامية المصرية . ( 3 ) في ( م ) ( ابتلعته ) وما أثبتناه أصح . ( 4 ) هذا اعتراف بالفضل من المصنف لأساتذته الذين امدوه بالعلم والمعرفة .